الراغب الأصفهاني

1144

تفسير الراغب الأصفهاني

قوله تعالى : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما « 1 » الآية . قد ذكر تفسيرها في الآية المتقدمة ، وقال مجاهد : هما الرجلان الزانيان ، يعني المتعاطيين اللواطة ، يعبّر عنها بالفاحشة « 2 » . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن « اللواطة الزنى الصغير » « 3 » ، وظاهر قوله : فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما يقتضي أن التوبة تسقط الحبس والأذى عن الزانيين « 4 » ، وقد قيل : الإعراض عنهما هو ترك التثريب « 5 » المذكور في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا زنت أمة أحدكم . . » الخبر / إلى قوله : « فليبعها ولو بضفير ، ولا يثرّب عليها » « 6 » .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 16 ونصها : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً . ( 2 ) انظر : جامع البيان ( 8 / 82 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 895 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 182 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 204 ، 206 ) . ( 3 ) لم أقف عليه ، ولكن ورد عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في الرجل يأتي امرأته في دبرها : « هي اللوطية الصغرى » . رواه أحمد في المسند ( 2 / 182 ، 210 ) . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 4 / 298 ) : رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط . وكذا قال المنذري في الترغيب رقم ( 3575 ) . ( 4 ) وهذا اختيار الطبري . انظر : جامع البيان ( 8 / 88 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 463 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 207 ) . ( 5 ) انظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 438 ) . ومعنى التثريب : التعيير والاستقصاء في اللوم . انظر : مختار الصحاح ص ( 83 ) . ( 6 ) رواه البخاري - كتاب البيوع ، باب : بيع المدبّر ( 4 / 491 ) رقم ( 2234 ) . -